الحسين بن نصر ابن خميس

763

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

عن أمّته ، حتّى قال في آخر المراجعة : « إنّي قد استحييت من ربّي عزّ وجلّ » « 1 » . ومنها : حياء قصر الأمل ، كما قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوما لأصحابه : « استحيوا من اللّه حقّ الحياء » . فقالوا : كلّنا نستحيي من اللّه يا رسول اللّه . والحديث مشهور « 2 » . ومنها : حياء الإحسان ، كما أخبر النّبيّ عليه السّلام عن ربّه تعالى في حقّ المتورّعين فقال : إنّ اللّه يقول : إنّي أستحيي أن أحاسبهم إذا حاسبت الخلائق ، وإنّما قلنا الإحسان ، لقوله عز وجل : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ؟ [ الرحمن : 60 ] ، فجازاهم بإحسان ورعهم إحسان ترك المحاسبة « 3 » . ومنها : حياء المعاتبة ، كما روي أنّ اللّه يعاتب عبده يوم القيامة ، فيقول : يا ربّ ، عذابك أحبّ إليّ من عتابك « 4 » . ومنها : حياء المعاودة في السّؤال ، كما روي في الخبر أنّ العبد إذا دعا وقال : أي ربّ . فيعرض عنه ، فيقول في الثّانية ، والثّالثة ، والرّابعة ، فيقول اللّه : قد استحييت من عبدي من كثرة ما يقول : أي ربّ ، فأعرض ، ثمّ يجيب سؤاله .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 349 ) في الصلاة ، باب : كيف فرضت الصلاة و ( 1636 ) في الحج ، باب : ما جاء في زمزم ، ومسلم ( 163 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . جاء في تهذيب الأسرار بعده : والحياء الذي بالحديث : وهو قول الراعي للإبل لبعض الصحابة : إني لآتي الغائط وأنا أستحييه . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2460 ) في صفة القيامة ، باب : رقم ( 25 ) ، والحاكم في المستدرك 4 / 323 وصححه ، ووافقه الذهبي . ( 3 ) انظر الفردوس للديلمي 2 / 312 . ( 4 ) قال الشعراني في الطبقات 1 / 115 : قلت : لأن العبد إذا عوقب فهو بمثابة من أدّى الحق الذي عليه ، فيحصل له عقبه الراحة بخلاف من عوتب ، فإنه لا يزال خجلا مستحيا من ربّه عز وجل ، فلا يزال في تعب ، واللّه أعلم .